قطب الدين الراوندي

137

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والفجر : في آخر الليل كالشفق في أوله ، ويقال منه : أفجرنا وانفجرنا ، يقول : بسببنا وببركتنا دخلتم في فجر الدين عن ظلمة الجاهلية ، وهذا استعارة ، أي متخلصين عن السرار . ثم ذكر كلمات كأنها أمثال ، فقال أولا على سبيل الدعاء : صمت ( 1 ) أذن من لم يفهم الصارخة ، ولم يتدبر العبر التي كان فيها الصوت والجبلة ( 2 ) . ويقال : وقر اللَّه أذنه ووقرت أذنه على ما لم يسم فاعله ووقرت أذنه بكسر القاف وفتح الواو لازم ، أي صم سمعه . ثم قال : كيف يعتبر بكلامي من تغافل وغفل عن تدبر كلام اللَّه . والنبأة : الصوت الخفي . والصيحة : الصوت العالي ، أي من لم يراع عظائم الأمور كيف تمكنه مراعاة صغائرها ، فان من لم ينتفع بموت آبائه وأمهاته وهلاك من كان قبله من الجبابرة كيف يتنبه بوعظ واعظ . ثم دعا لمؤمن يكون قلبه أبدا على خوف ووجل . وروي « ربط » على ما لم يسم فاعله ، أي ربط اللَّه وثبت قلبا لا يزال يخفق من خوف العقاب . وإذا روي ربط بفتح الراء فتقديره ربط قلب له وجيب ( 3 ) ، من خشية اللَّه نفسه وعزائمه وبقيته ( 4 ) ، فيكون المفعول محذوفا . و « لم يفارقه الخفقان » صفة جنان ، نبه عليه السلام أولا قريشا على عظم شأن آل محمد ، وخاطبهم وقال : ان من اهتدى منكم كان ذلك بهدايتنا ، ومن شرف بعز الاسلام فهو بدلالتنا .

--> ( 1 ) في ص : صمتا . ( 2 ) الجبلة : اختلاط الصوت . ( 3 ) وجب القلب وجيبا : أي رجف وتحرك واضطرب . ( 4 ) كذا في ص ، د .